| 0 التعليقات ]

بلا تزوير.. رؤساء مصر "غير لائقين اجتماعياً"
بلا تزوير.. رؤساء مصر "غير لائقين اجتماعياً"






سيف الدين عبد الفتاح



كاتب وباحث مصري، مواليد 1954، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، من مؤلفاته "في النظرية السياسية من منظور إسلامي"، و" التجديد السياسي والواقع العربي المعاصر.. رؤية إسلامية"




ليست هذه المرة الأولى التي نفتح فيها هذا الملف، لكنه، بشكل أو بآخر، يتواءم مع تلك السلسلة التي أردنا التأكيد فيها أن شعب مصر لا يمكن أن يعد في مقام "الزبالة"، كما وصفه أحد الصحافيين. وليست هي المرة الوحيدة التي نفتح فيها ملف ما يسمى باللياقة الاجتماعية، وهي كلمة تغلّف بها كل الخطابات العنصرية التي يطلقها بعضهم حينما يتصدّرون وظائف بعينها، ويشيعون بين الناس أنهم أهلها، ويمنع على غيرهم الدخول إليها. أشرنا إلى هذا الخطاب العنصري في المقالين السابقين، ونصل هنا إلى شأن هؤلاء الذين يضعون مثل هذا الخطاب موضع التطبيق، ويعبّرون، كل حين، عن أن عموم الشعب هم العبيد وهم الأسياد، وليست هذه المرة الوحيدة، وربما لن تكون الأخيرة، أن نرد هذا الرد "أن من احتل سدة الحكم وتصدّر مشهد السلطة والرئاسة في مصر، بحق أو بغير حق، هو، في النهاية، وضمن معايير هذا الخطاب العنصري نفسه، يعد من غير اللائقين اجتماعياً".

لم أكن أنوي الحديث عن تلميذي (رحمة الله عليه)، الآن، لكن أموراً مستجدة طرأت دفعتني إلى فتح الموضوع مرة أخرى، ولا سيما أنها تدور حول تدليس الرواية الأساسية لانتحار الشاب. هذا ما حاولته وزارة الخارجية، حيث أصدرت بياناً شديد الحرفية للتشويش على الرواية الأصلية، قائلة: "إن المذكور لم يتقدم أصلاً لاختبار السلك الدبلوماسي، وإنما كان قد تقدم إلى اختبار نظمته إحدى الوزارات الأخرى، وليس وزارة الخارجية". هكذا يظن من يطلق عليهم دبلوماسيون أن في وسعهم التشويش على القضية، معتمدين على لعبة الأمور الإدارية والتنظيمية التي يلجأ إليها صغار الموظفين، وذلك بالتفريق بين مسابقتي التمثيل الدبلوماسي والتجاري، لكن الأمر ليس كذلك، فشروط الامتحان في المسابقتين واحدة، وطريقتهما واحدة، والوجوه نفسها التي تختبر المتقدمين واحدة، كما تطبّق على الناجحين في المسابقتين القواعد نفسها، وكلاهما تشرف عليه وزارة الخارجية، بأشكال مختلفة.
"أليست هذه خدعة كبرى، تمارسها أجهزة الإدارة والدولة، حينما تهدر الحقوق، بسبب مهنة الوالد؟ وتجعل من ذلك معياراً لتولي وظائفها، مما تعتقد أنه من الوظائف الراقية؟" كانت هذه العبارة التي ألقيت، في وجهه، عند إعلان كشوف النتائج، بمثابة قضاء على مستقبل هذا الطالب النابغ. وحينما تفحص الأمر، كانت الأسباب أن والده فلاح، ما دفع هؤلاء أن يقرروا في شأنه بهذه العبارة القاتلة، ف***وا أمله ووأدوا مستقبله، ما بين الأمل الفسيح الذي كان يعمل له والإحباط واليأس المقيم الذي وقع عليه كالصاعقة، يستبعده. وقد كان يأمل، بعلمه وتعلّمه، بمهاراته وتقدمه، أن يشكل ذلك مدخلاً لترقيه الوظيفي وحراكه الاجتماعي، لكنهم أوصدوا الباب في وجهه، حينما ***وه، بأن الطالب غير لائق اجتماعياً لهذه الوظيفة، على الرغم من كل ما بذل من جهد، وقدم من اجتهاد. بين هذا وذاك، كانت لحظة *** الأمل وصد أبواب المستقبل، وقع ذلك كله مصيباً إياه في م***، دفعوه دفعاً إلى *** نفسه، وحرّكوه نحو أسوأ قرار له، بما ينهي حياته.
فات هؤلاء الدبلوماسيين المنتمين إلى عصور سابقة أن من يعيّنهم في مناصبهم على مر العصور رؤساء غير لائقين اجتماعياً، وفق معيارهم الذي يواجهون به الشباب، فمعظم رؤساء مصر ينتمون إلى أصول ريفية، وعاشوا في أسر مصرية بسيطة، كحال الأغلبية من المصريين، ولم يكن آباؤهم من أصحاب المقامات والوظائف الرفيعة، فوالد محمد نجيب أول حاكم لمصر بعد 1952 يتحدّر من قرية النحارية في مدينة كفر الزيات، وقد عمل مزارعاً، ووالد جمال عبد الناصر، ثاني رؤساء مصر، من قرية بني مر في محافظة أسيوط، وعمل ساعياً للبريد في الاسكندرية. أما والد أنور السادات فينتمي إلى قرية ميت أبو الكوم في المنوفية، وقد عمل كاتباً في المستشفى العسكري في السودان، قبل أن تنفصل عن مصر. وينتمي والد حسني مبارك إلى قرية ميت أبو شيخة في المنوفية، وعمل حاجباً في محكمة طنطا. وكان والد محمد مرسي مزارعاً في قرية العدوة في الشرقية، وأخيراً عبد الفتاح السيسي، كان والده يمتلك محلاً في حي الجمالية في القاهرة. جميع هؤلاء الرؤساء غير لائقين اجتماعياً بهذا المعيار، ومع ذلك تحلفون أمامهم اليمين، وتقدمون لهم فروض الولاء والطاعة.
ليست هذه الظاهرة الطبقية الصارخة قاصرة على وزارة الخارجية، بل في كل مؤسسات الدولة المصرية، مثل القضاء والجيش والشرطة وغيرها، فهذا وزير العدل المستقيل يصرح بكل وضوح "ابن عامل النظافة لن يدخل القضاء، وكتّر خير والده إنه عرف يربيه"، ثم يؤكد تصريحاته بعد الاستقالة، بطريقة تفضح كل مؤسسات الدولة، وتكشف منطقها القائم على فكرة الطبقية والأسياد والعبيد، قائلاً: "لو رجع بيا الزمن، هأقول اللي قولته، أنا بتكلم عن واقع ومبألّفش... هو ده اللي ماشي في القضاء والشرطة والجيش".
أقول لهؤلاء الذين يتعاملون بالقطعة مع المواطن المصري، حينما يمنعونه ويحرمونه من وظيفة، بسبب مهنة الوالد، ثم يُرغِبون الشباب في العمل بالوظائف نفسها، لأن العمل ليس عيباً، أليست هذه خدعة كبرى، تمارسها أجهزة الإدارة والدولة، حينما تهدر الحقوق، بسبب مهنة الوالد؟ وتجعل من ذلك معياراً لتولي وظائفها، مما تعتقد أنه من الوظائف الراقية؟ أقول لكل هؤلاء، من أول وأكبر دبلوماسي أو قاضٍ إلى أصغر موظف في سلك القضاء أو الدبلوماسية، دعنا نوافقكم الرأي، ونستبعد كل أبناء العمال والفلاحين، على أن يكون ذلك بعد دراسة خرائط من يعمل فعلياً في مرفق القضاء أو مرافق الخارجية والجيش والشرطة، فنحصي ملفاتهم جميعاً، ومن دون استثناء التي تتعلق بوظائف الوالدين، ويتم إقصاؤهم جميعاً.
"حقائق الدنيا وقيم الدين أرسخ من محاولة هؤلاء في التزييف والتدليس والتلبيس"
أقول، وبصدق، وأصرخ وبحق، أهؤلاء الذين يعملون جميعاً في سلك الدبلوماسية أو القضاء أو الجيش والشرطة، ولدوا من نسل الباشاوات أو البكوات؟ لعمري، إنهم يتناسون أصولهم، ويتغافلون عن كل معيارٍ يتعلق بأصول العدالة في تولي وظائفهم، حسب حديث الدرجات ومعايير الكفاءات، لا حديث الطبقات وكل ابتداعات تقوم على عنصريات. ودعونا، إذن، أن نتحدث عن أكبر منصب في الدولة المصرية، وهو رئاسة الجمهورية، لنؤكد أن كل من تولوه، وبتلك المعايير، "غير لائقين اجتماعياً" لتلك الوظيفة، منذ عبد الناصر، ومروراً بالسادات وحسني مبارك ومحمد مرسي، وحتى المنقلب السيسي.
ماذا يريد هؤلاء بعملية تزوير للوقائع والأحداث، فيستعيدون، مرة أخرى، رسم الحدث كما يهوون، فمن المؤسف حقاً أن يحاول بعضهم أن ينفي أنه لم يتقدم أصلاً إلى امتحانات وزارة الخارجية، ومن المؤسف حقاً أن يحاول هؤلاء ليزوروا لمصلحة أهل السلطة والصولجان، على الرغم من أن أهل السلطة أنفسهم لا يستنكفون، بعد كل فترة، أن يفتحوا هذا الملف من أوسع أبوابه، بخطاب عنصري فج ومقيت لا يحتمل التأويل، لكنهم لا يكفون يوماً بعد آخر، عن محاولاتهم للتغرير والتزوير. إنها القصة التي يتداولها أهل مصر كل حين، وتخرج علينا في صفحات التواصل الاجتماعي وفي الصحف، عناوين. ويبدو الأمر في النهاية، وكأن هؤلاء يملكون تصنيف الناس، فيدخلون بعضهم في متسع رحمتهم، ويطردون الآخرين من نعيمهم المقيم، ينازعون الله ملكه وخلقه ومعاييره وقيمه الكلية التي لن يطولها التبديل أو التغيير. ومن المؤكد أنه لن ينفع فيها أي تزوير، فحقائق الدنيا وقيم الدين أرسخ من محاولة هؤلاء في التزييف والتدليس والتلبيس.





http://ift.tt/1HY0UT5


بلا تزوير.. رؤساء مصر "غير لائقين اجتماعياً"
موقع بوابة الثانوية العامة متخصص فى التعليم المصرى و كافة المراحل التعليمية الإبتدائية , الإعدادية و الثانوية كذلك الجامعات المصرية و نتائج الامتحانات للشهادات بمحافظات مصر
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

معالجة التسمم العقربي: ذكرى وعبرة
معالجة التسمم العقربي: ذكرى وعبرة







نيروز بن زقوطة









بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، سيِّدِ الأوَّلين والآخرين، وعلى آله الطاهرين الطيِّبين.

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ﴾ [الأعراف: 43].

أمَّا بعدُ:
فإن سُنة الله في هذا الكون أن تتعاقَب الفصول، ويدور الليل والنهار، وبعد الشتاء يعود الصيف بعد طول انتظار، وتَحلو العطلة للصغار دون الكبار؛ وهذا لانشغالهم بغدر العقارب، التي هي أكبر الأخطار، وكلُّ هذا يَحدث خاصة في بيئتنا العربيَّة الصحراوية، والمناطق المُحاذية لها.

ولأهميَّة موضوع التسمُّم العقربي، ليس فقط في المناطق الصحراوية، بل في مناطقَ أخرى من العالم، ولسرعة تأقْلُم هذا الكائن الحي مع المناخ، كانت هذه الدراسة مُكمِّلة لتلك المنشورة سابقًا[1]، والتي جاء فيها أنَّ استعمال الماء والملح ضد التسمُّم العقربي، مع قراءة سورة من القرآن الكريم؛ اتِّباعًا لسُنته - صلى الله عليه وسلم - إنما يكون لخواصِّهما الفيزيائيَّة والكيميائيَّة، التي تَسمح بتفاعُلهما مع السمِّ العقربي المتكوِّن أساسًا من بروتينات، فيَعمل على ترسيبها.

إنَّ هذا البحث يهتمُّ بخواص سُمِّ العقارب بعد دخوله جسم كائنٍ حيٍّ آخرَ، وبعمل وفائدة أيُّونات الصوديوم والكلور في الخلايا؛ حيث ظهَر أنَّ السمَّ يُحدث تغيُّرات عديدة وخطيرة في توازُن بعض المركبات الكيميائيَّة الموجودة طبيعيًّا داخل الخلايا، أو في مُحيطها الخارجي، فيؤدي إلى ازدياد بعض المركبات في المصل، وتناقُص أخرى، وتبعًا لهذه الدراسات[2]،[3]، فإنَّ من أهمِّ المركبات الكيميائيَّة التي يَزداد تركيزها مقارنةً مع الحالة العاديَّة: الجلوكوز، الكرياتينين، حمض اليوريك واليوريا، إنزيمات الكبد، وأيُّونات البوتاسيوم، أمَّا المُركبات التي تتناقَص كميَّتها، فتتمثَّل في: بروتين الكلى، الألبومين، الكولسترول، أيونات الكالسيوم، وخاصة أيُّونات الصوديوم والكلور، وهذا ما يؤدي إلى اختلال في الوظائف العضويَّة، وتضرُّرها كالجهاز التنفسي، القلب، الكلى والكبد.

وفي المقابل أثبَتت دراسات أخرى[4] ،[5] وجود علاقة ارتباط (Dependence) بين كميَّة الملح (NaCl) في المحيط الخارجي للخلايا، وعمل النواقل العصبيَّة، التي تتأثَّر بصفة كبيرة بسُمِّ العقرب؛ حيث إنَّ وجود أيُّونات الصوديوم (Na+) ضروري في عملية نقْل السيالة العصبيَّة. كما أنَّ التركيز الكبير للصوديوم خارج الخليَّة، يُوقِف عملية نقْل هذه الأيُّونات؛ أي: إنه يُنظِّم حركتها، وهو ما يُسمَّى بالتثبيط الذاتي (Self-Inhibition).

ولكن ما العِبرة والمعجزة التي يُمكن استخلاصها من استعمال الماء والملح، التي علَّمنا إيَّاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مباشرة بعد لَدْغ العقرب؟

إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل 1433 عامًا، لَم تكن له آلاتٌ لقياس كميَّة الأيُّونات الناقصة من المصل، ولَم يَقُم بتجارب مخبريَّة؛ لمعرفة عمل النواقل العصبيَّة، ولكنَّه الرحمة المُهداة الذي يُعرِّفنا بماهية الداء وكيفيَّة الدواء، فنقْصُ الصوديوم خارج الخلايا وتجمُّعه داخلها، يؤدي إلى شللٍ وانتفاخٍ حسب المكان المُستهدف، فكيف عرَف - صلى الله عليه وسلم - أنَّ المصل تَنقص منه الأيُّونات، ويجب إضافتها يدويًّا؟ وكيف عرَف أنَّ أيُّونات الصوديوم بالأخص مُهمَّة لعمل النواقل العصبيَّة؟ لماذا استعمَل مادتين بسيطتين، وهما الماء والملح، دون الاهتمام بنوع العقارب، وسمومها المختلفة، ولا حتى مُكونات السمِّ المتعدِّدة؛ وذلك لأنَّ في العادة لكلِّ عقربٍ تِرياقه الخاص؟

لقد صدَق تعالى عندما قال في كتابه العزيز: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ﴾ [النجم: 3 - 5].

وما هي الذكرى التي تَنفع المؤمنين؟
إنها أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأدْعِيَته المأثورة، فالعقارب ما زالت تَحصد أرواحًا كثيرة في كلِّ الدول الإسلاميَّة، والقليل فقط مَن يَستعمل سُنته - صلى الله عليه وسلم - في معالجة التسمُّم بالدعاء وقراءة القرآن، وقد تأكَّدتُ من هذا بعد القيام باستجواب بعض مَن يعاني من مشكل العقارب في بيئته، وكذلك قُمتُ ببحثٍ عبر شبكة الإنترنت؛ حيث إن البعض يَستعمل مواد محليَّة، أو أجزاءً من حيوانات، وآخرين يَستعملون آيات وأدْعِية عند لسْع العقرب، ولَم أجد مَن يَستعمل الماء والملح إلاَّ مرة واحدة فقط، فمَن نُعاتب؟ ومَن نَلوم على عدم معرفة هذه السُّنة المحمدية، وخاصة أنَّ الصحاري تُغطي مساحات كبيرة من العالم الإسلامي، وفترة الحَرِّ فيها تَدوم لشهور عديدة؟ أهُم عامة الناس؟ أم خاصَّتهم من الأئمَّة والعلماء؟!

وهنا بعض الأدعية المأثورة عنه - صلى الله عليه وسلم - لتَفادي هذا المُشكل:
جاء في سُنن أبي داود أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في السفر يقول بالليل: ((يا أرض، ربي وربُّك الله، أعوذ بالله من شرِّك وشرِّ ما فيك، وشرِّ ما يدبُّ عليكِ، أعوذ بالله من أسد وأسود، ومن الحيَّة والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والدٍ وما ولَد)).

وكان يقول - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا نزَل أحدكم منزلاً، فليقل: أعوذ بكلمات الله التامَّات من شرِّ ما خلَق؛ فإنه لا يضرُّه شيءٌ حتى يَرتحل منه)).

وجاء في سُنن ابن ماجه عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "رخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرُّقية من الحيَّة والعَقرب".

وجاء في صحيح مسلم: قال أبو الزبير: وسَمِعت جابر بن عبدالله يقول: لدَغَتْ رجلاً منَّا عقرب ونحن جلوس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: يا رسول الله، أَرقي؟ قال: ((مَن استطاع منكم أن ينفعَ أخاه، فليَفعل)).

وجاء في مصنف ابن أبي شيبة في كتاب الدعاء: حدَّثنا جرير بن عبدالحميد عن رفيع عن أبي صالح، قال: لُدِغ رجلٌ من الأنصار، فلمَّا أصبَح، أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ما زلتُ البارحة ساهرًا من لَدْغة عقربٍ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أمَا إنَّك لو قلتَ حين أمسيتَ: أعوذ بكلمات الله التامَّة من شرِّ ما خلَق، ما ضرَّك عقرب حتى تُصبح))، قال أبو صالح: فعلَّمتُها ابنتي وابني، فلدَغتهما، فلم يَضرَّهما شيءٌ.

وفي الختام:
وجَب على خاصة المسلمين الاهتمام أكثر بشؤون عامة المسلمين، والعمل على نشْر هذه المعلومات اليسيرة والمفيدة في المساجد والمنابر، بالأخص لسكان المناطق البعيدة والنائية والصيف على الأبواب، فالملح والماء موجودان بصفة دائمة، واستعمالهما يسيرٌ للغاية على خلاف المصل المضاد للسمِّ، الذي قد يَغيب أحيانًا، وكذلك عليهم بالرجوع إلى كتاب الله وإلى سُنة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - ففيهما جواب كلِّ سؤالٍ، ودواءُ كلِّ داءٍ؛ قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الأحزاب: 21].

﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [البقرة: 127].

وآخِر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين.

المصادر:
القرآن الكريم.
موسوعة المكتبة الإسلامية، نسخة إلكترونية.


[1] مجلة إذاعة القرآن الكريم، الصادرة عن إذاعة القرآن الكريم بالجزائر، عدد (21)، (2011)، ص (92 - 97).
(http://ift.tt/1Rw8Ijn).
[2] Egyptian J. Nat. Toxins (2010) 7, 86 - 102

[3] J. Venom. Anim. Toxins incl. Trop. Dis. (2007) 13, 82 - 93

[4] Naunyn-Schmiedeberg's Arch. Pharma. (1996) 353, 610- 615

[5] J. Physiol. (1998) 509, 151-162


معالجة التسمم العقربي: ذكرى وعبرة
موقع بوابة الثانوية العامة متخصص فى التعليم المصرى و كافة المراحل التعليمية الإبتدائية , الإعدادية و الثانوية كذلك الجامعات المصرية و نتائج الامتحانات للشهادات بمحافظات مصر
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

هل تم الاخذ برغبات المعلم في الملاحظة في الثانوية العامة
ام ان الوزارة اختارت عشوائي ا

هل تم الاخذ برغبات المعلم في الملاحظة في الثانوية العامة
موقع بوابة الثانوية العامة متخصص فى التعليم المصرى و كافة المراحل التعليمية الإبتدائية , الإعدادية و الثانوية كذلك الجامعات المصرية و نتائج الامتحانات للشهادات بمحافظات مصر
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

قل هو من عند أنفسكم
قل هو من عند أنفسكم
موقع إسلام ويب



جاء في سبب نزول قوله سبحانه: (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير) (آل عمران:165) الروايات التالية:
الرواية الأولى: روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: لما كان يوم أحد من العام المقبل، عوضوا بما صنعوه يوم بدر من أخذهم الفداء، فقُتل منهم سبعون، وفرَّ القوم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكُسِرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، فأنزل الله عز وجل: (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) (آل عمران:165) بأخذكم الفداء. حديث إسناده حسن، ورجاله رجال الصحيح.
وقد ذكر ابن كثير هذه الرواية من غير تعقيب عليها، فقال: هكذا رواه الإمام أحمد بإسناده، ولكن بأطول منه. وقال ابن حجر: هذا لفظ ابن أبي شيبة، وسياق أحمد أتم، وأصل الحديث في "صحيح مسلم" من هذا الوجه، وأوله: لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين! الحديث بطوله، وفيه: ف***وا يومئذ سبعين، وأسروا سبعين. وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في الأسرى، وفيه: أبكي للذي عَرَضَ علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عُرِضَ علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة، وأنزل الله تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى). وصنيع ابن حجر يفيد أن الحديث صحيح.
الرواية الثانية: روى الطبري بسنده عن علي رضي الله عنه، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد! إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الفداء من الأسرى، وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يقدموا، فتُضرب أعناقهم، وبين أن يأخذوا الفداء على أن ي*** منهم، فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشائرنا وإخواننا! لا بل نأخذ فداءهم، فنتقوى به على عدونا، ويستشهد منا عدتهم، وليس في ذلك شيء نكره، فقُتل منهم يوم أحد سبعون رجلا، عدة أسارى أهل بدر".
وأصل راوية الطبري عند الترمذي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إن جبرائيل هبط عليه، فقال له: خيرهم -يعني أصحابك- في أسارى بدر: ال***، أو الفداء على أن يُ*** منهم قابلاً مثلهم، قالوا: الفداء، ويُ*** منا)، قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب.
الرواية الثالثة: ما رواه ابن أبي حاتم مرسلاً عن عباد بن منصور ، قال: سألت الحسن عن قوله تعالى: (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها) قال: لما رأوا من قُتل منهم يوم أحد، قالوا: من أين هذا؟ ما كان للكفار أن ي***وا منا، فأخبرهم الله تعالى: أن ذلك بالأسرى الذين أخذوا منهم الفداء يوم بدر، فردهم الله بذلك، وعجل لهم عقوبة ذلك في الدنيا، ليسلموا منها في الآخرة.
وهذه الروايات تفيد أن الآية نازلة بسبب أسرى بدر، وأخذ الفداء منهم. غير أن القول بهذا يعكر عليه ما جاء في سورة الأنفال من أنه سبحانه قد غفر للصحابة عما كان منهم يوم بدر، والروايات هنا تفيد أنهم عوقبوا بما صنعوا يوم بدر، فهل يمكن أن يؤاخذ الله أحداً بذنب قد عفا عنه وغفر لصاحبه؟
ففي سورة الأنفال نقرأ قوله: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم * فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم) (الأنفال:67-69)، فانظر قوله سبحانه: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) فـ (الكتاب) الذي سبق من الله منع من عذابهم وحال دونه. وانظر أيضاً إلى قوله تعالى: (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) فقد أحل ذلك لهم، وأذن لهم فيه، وختم ذلك بالمغفرة والرحمة. فهل يصح أن يقال بعد ذلك إن ما أصابهم يوم أحد عقوبة على أخذهم الفداء يوم بدر؟
كل هذا يدفع إلى القول: إن الروايات الواردة هنا لا يُسلَّم بأنها سبب لنزول قوله سبحانه: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم)، والأولى أن يقال: إن الآية نزلت تتحدث عن قصة أحد وما جرى فيها من هزيمة المسلمين، وأسباب ذلك ودواعيه.



قل هو من عند أنفسكم
موقع بوابة الثانوية العامة متخصص فى التعليم المصرى و كافة المراحل التعليمية الإبتدائية , الإعدادية و الثانوية كذلك الجامعات المصرية و نتائج الامتحانات للشهادات بمحافظات مصر
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

خصائص الإسلام بيان أن للوجود سننًا لا تتحول ولا تتبدل
خصائص الإسلام

بيان أن للوجود سننًا لا تتحول ولا تتبدل

الشيخ أبو الوفاء محمد درويش


ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما لاعبًا؛ ولا لاهيًا، بل جعل لكل شيء نظامًا خاصًّا؛ وسنة ثابتة. ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ ﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ ﴾ ﴿ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3].

جعل تبارك اسمه لهذا الوجود سننًا لا تتبدل ولا تتحول، وجاء القرآن الكريم معلنا هذه الحقيقة، قال تعالى: ﴿ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴾ وقال تعالى: ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ﴾ ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ﴾ وقال جل ثناؤه ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾.

وكل ما ترى العين؛ أو تسمع الأذن، أو تلمس اليد؛ من مظاهر هذا الوجود، آيات وبراهين لإثبات هذه الحقائق التي جاء بها القرآن الكريم، لتكون للبشر عبرة وهداية وموعظة.

وهاك أمثلة: توضح لك سنن الكون التي لن تجد لها تبديلا: إذا ألقيت الحبة الجيدة، في التربة الصالحة، وأنزلت عليها الماء، في جو ملائم، فهنالك الإنبات. بذلك مضت سنة الله.

وإذا تغشى الذكر الأنثى مع سلامة الأعضاء، وملاءمة الظروف فهنالك الحمل. إذا أنشأت على وتر الزاوية القائمة مربعًا، فإن مساحة هذا المربع تساوي مجموع مساحتي المربعين المنشأين على الضلعين الآخرين.

إذا حُلت بين النار وأكسجين الهواء خبت، وإذا أخذَت من الأكسجين حظها ظلت متقدة مشتعلة.

إذا قذفت جسمًا ثقيلاً إلى السماء، لم يسعه إلا السقوط إلى الأرض، حين ينتهي تأثير القوة الدافعة.

هذه القوانين التي نراها نافذة كل يوم، تثبتها البراهين الصحيحة، براهين العقل والحس والمشاهدة، لم يخلقها العلماء، ولا الأطباء؛ ولا المهندسون، ولا الطبعيون، ولا الكيميائيون، ولكن الله سبحانه وتعالى هو الذي فطرها؛ ونظم الكون بمقتضاها وهدى العلماء الذين لم يفرطوا في جنب الحق إلى الوقوف عليها؛ ﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾.

فهذا الوجود خاضع لنواميس الفطرة التي فطره الله عليها ﴿ فَطَرَة النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾.

أجل، إن الكون يسير على سنن الله التي فطره عليها، وليس في وسع أحد كائنا من كان أن يحوِّل هذه السنن؛ أو يبدل هذه النواميس، أو يغير هذه القوانين.

بذلك نطق القرآن الكريم، وبذلك جاء سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلاً، لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم.

وكما أن لله سننًا في هذا الوجود: سمائه، وأرضه، ونجومه وكواكبه وأفلاكه وجباله وبحاره، ومائه وهوائه، وترابه وناره، وسائر عناصره كذلك له سنن في الإنسان أفراده وجماعاته. فقد مضت سنة الله في الأمم أنها إذا كانت مؤمنة تقية؛ مستمسكة بدينها، محتفظة بهدى رسلها وأنبيائها، مكن الله لها في الأرض، وآتاها من أسباب القوة والغلب ما تهيمن به على غيرها، وتسيطر على سواها، وأما إذا انحرفت عن الصراط السوي، ونكبت عن النهج المستقيم، وفرّطت في جنب دينها ودنياها، أخذها الله أخذ عزيز مقتدر، ورماها بالسنين ونقص من الثمرات، فذهبت ريحها، وخضدت شوكتها؛ وأصبحت في الأذلين، قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ وقال تعالى ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾. وقال تعالى ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ وقال تعالى ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴾.

فهذه سنة الله قد مضت في الأولين: أنه من آمن واتقى فتح الله عليه بركات السماء والأرض، وذلك أن الإيمان والتقوى يدعوان إلى الاستمساك بدين الله الذي أنزله لهداية الناس إلى ما فيه صلاح المعاد والمعاش، فإذا استمسك به الأفراد، واعتصمت به الجماعات، واهتدت بهديه الأمم والشعوب، سارت على صراط مستقيم في دينها ودنياها؛ فعدلت وتعاونت على البر والتقوى، وتركت محارم الله التي ما حرمها إلا لما فيها من المضار التي تهدم صروح الأمم، وتدك أركان العمران، وتأتي على بنيان الشعوب من القواعد.

ما استمسكت أمة بدينها إلا كانت في عز ومنعة وقوة وغلب، وما نبذت آداب دينها إلا هوت إلى الحضيض، وضربت عليها الذلة والمسكنة وباءت بغضب من الله.

قال تعالى ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ﴾ [سبأ: 15 - 17]. لقد كان أهل سبأ في خصب ونعيم؛ يتفيؤون في ظلال النعمة والكرامة، والراحة والدعة؛ والترف والعيش الغفول. فلما استمرأوا الراحة، واستلانوا فراش الترف، واستوطؤوا الدعة، ونبذوا تعاليم دينهم التي تقضي بالجد والعمل؛ والتعاون على البر والتقوى؛ والبذل في سبيل الله وسبيل الجماعة، وسبيل الخير العام، أرسل الله عليهم سيل العرم؛ فتخاذلوا وتواكلوا، ولم يتعاونوا على درئه، ولم يبذلوا من ذات أنفسهم ولا من ذات أيديهم ما يُقوُّون به سدودهم، فخرب السيل هذه السدود، وانبثق البثق العظيم؛ وأتى على البلاد وأهلك حرثها ونسلها؛ جزاءً بما كسبت أيديهم، لو أنهم كانوا على شيء من الاعتصام بتعاليم دينهم، والاحتفاظ بروح الود والعطف والإخاء والتعاضد والتعاون على البر والتقوى، وتضحية المصلحة الخاصة في سبيل المصلحة العامة، ما أصابهم شيء من هذا الذي جروه على أنفسهم، ولكن اقتضت سنة الله في الأمم أن يصليهم المصائب بما كسبت أيديهم.

وقال تعالى: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النحل: 112].


هذه القرية التي ضرب الله بها المثل، وجعلها عبرة للأمم والشعوب، كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان، حين كانت حريصة على دينها، قائمة بشكر ربها، مستقيمة على طريق الهدى، فلما عتت عن أمر ربها ورسله، أذاقها الله لباس الجوع والخوف بما صنعت؛ ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ﴾ وقال تعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح:10، 12].

فها أنت ذا ترى أن الرجوع إلى الله وحسن الإنابة إليه والتوبة النصوح، والاستغفار الصادق سبب في سعة الرزق وقوة الملك، وعزة السلطان، تلك سنة الله التي قد خلت في عباده.

يا حسرة على العباد: هذا كتاب الله ينطق عليهم بالحق وقد يسره للذكر، وهذا رسوله قد بين لهم ما نزل عليهم، فما لهم أعرضوا عن سنن الله في الوجود، ونواميسه في الكون، وعمدوا إلى أباطيل لم يأذن بها الله يعارضون بها سننه، ويحاولون أن يستنزلوا بها رزقه، ويستدفعون بها قضاءه.

فهل من سنة الله أن يستنزل الإنسان الرزق أو يستشفي من الداء، أو يستجلب الحب بورقة يكتبها أو تميمة يعلقها به وهل من سنة الله أن تبرأ العلل والأسقام بصحاف تُكتب وتُمحى، ثم تشرب محايتها جرعًا.

وهل من سنة الله أن يعرف السارق بالمصحف يحمل على الأصابع ليدور يَمنة أو يَسرة؟

وهل من سنة الله أن يستخير الإنسان لعمله أو يتعرف الغيب من أمر مستقبله بمسبحة يعد حباتها، أوليس هذا ضربًا من الاستسقام بالأزلام وقد نهى الله عنه؛ لأنه رجس من عمل الشيطان؟


هل من سنة الله أن تعمد إلى العرافين والدجالين تستنبئهم عما كتب القدر في لوح مستقبلك، وذلك من سر الغيب الذي لا يعلمه إلا الله؛ قال تعالى: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ﴾.

قل للذين يلتمسون الحاجات من البدوي أو الرفاعي أو البيومي أو الدسوقي أو الجيلاني أو شيخهم وملاذهم البكري أو غير هؤلاء، ويطلبون إليهم أن يعطلوا نواميس الكون، وينسخوا قوانين الطبيعة، ويبدلوا نظام الله: لقد استسمنتم ذا ورَم، ونفختم في غير ضرم، وطلبتم الماء من الصخر، والتمستم النار من عباب البحر، هيهات، هيهات، لن تجد لسنة الله تبديلاً، ولن تجد لسنة الله تحويلاً.

أتاك دينك بحقائق ثابتة، أثبتها العلم، وأيدها البحث، وقام على صحتها كل برهان، فعليك أن تفخر بدينك، وتزهى بشريعتك، وتعلن على الملأ ما فيها من أسرار، وتخضع لهذه النواميس العادلة الجادة التي أتت بها، وتنبذ كل خدَّاع يعمل على أن يأكل أموال الناس بالإثم، وهم عن كيده غافلون.

نظام الكون واحد، وسنة الله في الكون واحدة، ونواميس الوجود لا تتغير ولا تتبدل.

فعلى من يلتمس السعادة في هذا الوجود أن يسلك السبيل التي تفضي إليها، وتهجم بها عليها، فإن فعل كان من السعداء المفلحين، وإن نكب عن الطريق السوي وحاد عن النهج الأقوام، فقد باء بسخط من الله، ضربت عليه الذلة والمسكنة، وقعد ملوما محسورًا.

العالم سائر على مقتضى النواميس التي أبدعها القادر العظيم سبحانه وتعالى، وليس في وسع العظماء والكبراء أن يبدلوا شيئًا من هذه النواميس، ولو ارتقوا في الفضل أسمى مقام.

فعلى الأمة أن تعمل على تحسين حالها باستخدام جهودها التي منحها الله، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ولا جرم أن هذا الأصل من أقوى الأسباب في حمل الأمم على تلمس سبل السعادة بنفسها، فإن شقاء الأمم وسعادتها من كسب يدها؛ ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾.

فإذا تجلت هذه الحقيقة للأمة وجهت قوتها قبل المعالي، وعملت على كسب الفضائل، غير معولة إلا على استخدام القوى التي منحها الله، ولا متكلة على جاه ذي جاه، ولا بركة ذي بركة؛ فالبركة في اتباع كتاب الله الذي يدعو إلى كل سعادة وفلاح.

نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله، وأولئك هم أولو الألباب.



خصائص الإسلام بيان أن للوجود سننًا لا تتحول ولا تتبدل
موقع بوابة الثانوية العامة متخصص فى التعليم المصرى و كافة المراحل التعليمية الإبتدائية , الإعدادية و الثانوية كذلك الجامعات المصرية و نتائج الامتحانات للشهادات بمحافظات مصر
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

الصبر أمام اختبارات الله
الصبر أمام اختبارات الله













أ. د. عبدالحليم عويس












كان عروة بن الزبير - شقيق عبدالله بن الزبير - إمامًا جليلاً، زاهدًا في مناصب الدنيا وجاهِها، حريصًا على الفقه في دين الله، وتعليم الناس، والإحسان إلى الفقراء، وكان مشهورًا باستغراقه في الصلاة استغراقًا يُخرِجه عن الدنيا؛ فكأنه ليس من أهلها، وكان آية في الصبر والتقوى، والرضا بقضاء الله وقدره.





وقد اعتكف في حلقات المسجد النبوي بالمدينة، والمسجد الحرام بمكة أيام الحج؛ ليدعو إلى سبيل ربِّه بالحكمة والموعظة الحسنة، مع نفر من ذوي العلم بالمدينة كانوا حملة المشاعل في مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضربوا في ميادين النظر بأوفر السهام، وقد عُرِفوا في تاريخ الفقه الإسلامي بفقهاء المدينة السبعة، وحسبك أن يكون منهم: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعبيدالله بن عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار، وسالِم بن عبدالله بن عمر، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعروة بن الزبير - رضي الله عنهم أجمعين.





وقد عَرَف خلفاء بني أميَّة إخلاص عروةوزهده وابتعاده عن السياسة، وبالتّالي فلم يأخذوه بخلاف أخيه عبدالله معهم، وعاملوه أحسن معاملة، وكانوا يستقبلونه أحسن استقبال، ويَقبَلون نصحه لهم، بل يستشيرونه في بعض الأمور!





وقد مَرِض عروةُ مرضًا أوجب قطعَ إحدى قَدَميه، فما جزع ولا وَهَن لِمَا أصابه في سبيل الله، بل إنه عندما علم بالأمر تقبَّله برضًا، دون أن يَظهر منه - حتى في وقت المفاجأة بالخبر - أيُّ تغيُّر في صوته، أو في وجهه، أو على لسانه، بل بدا في غاية الرضا بقضاء الله وقدره.





ولَمَّا دُعِي الطبيب ليقطع قدمَه، قال له: "نسقيك الخمر؛ حتى لا تجد لها ألمًا"، فقال: "لا أستعينُ بحرام الله على ما أرجو من عافيته"، قالوا: "فنسقيك المرقد (نوع من المهدِّئات)؟"، قال: "ما أحبُّ أن أسلبَ عضوًا من أعضائي وأنا لا أجد ألَم ذلك فأحتسبه".





قال: ودخل عليه قوم أنكرهم، فقال: "ما هؤلاء؟"، قالوا: "يمسكونك، فإن الألَم ربَّما عزَّ معه الصبر"، قال: "أرجو أن أكفيَكم ذلك من نفسي"، فقطعت كعبه بالسكِّين، حتى إذا بلغ العظم وضع عليها المنشار فقطعت وهو يهلِّل ويكبِّر، ثم إنه أُغلِي له الزيت من مفارق الحديد، فحسم به، فغُشِي عليه، وأفاق وهو يمسح العرقَ عن وجهه، ولَمَّا رأى القدمَ بأيديهم دعا بها، فقلَّبها في يده ثم قال: "أما والذي حملني عليك، إنه ليعلم أني ما مشيتُ بك إلى حرام"، أو قال: "إلى معصيةٍ قط"! وكان هذا هو كُلَّ ما صدر منه في هذا الموقف العصيب!





وكان من قدر الله وحكمته ألا يقفَ الأمر بعروةَ عند هذا الحدِّ، بل شاء الله أن تظهر عظَمَة هذا الفقيه الجليل وعميق إيمانه، وقوَّة جلَده وتحمُّله، وضربه المثل في الصبر والاحتساب؛ ففي هذه الظروف نفسها شاءت إرادة الله أن يقع أمر محزن آخر يؤدِّي إلى كارثة أخرى؛ فقد دخل ولده "محمد" (إصطبل) الخيول من دار الخلافة؛ لينهض بفرس له، فصادف خيلاً هائجًا يعترضه في عَدْوٍ مجنون، سرعان ما ألقاه على وجهه، فأسلم الروح، والأبُ الحزين لم يهدأ بعدُ من ألم القطع، ليصدم بنَعْي ولده الحبيب!






ولم يملك غير الدموع، فالاستغفار والاسترجاع، وقد أحضر له الوليد بن عبدالملك مَن يواسيه من أرباب النوائب، فاستمع إليه ثم رفع يديه إلى السماء؛ ليقولَ لله في ضراعة: "اللهم لئن أخذتَ لقد أبقيتَ، ولئن ابتليتَ لطالما عافيت؛ فلك الحمد في الأولى والآخرة"!





ولم يتركْ وِرْده إلا ليلة واحدة، ثم استأنفه من الليلة المقبلة؛ إذ كان يصلِّي الليل بربعِ القرآن، ومنعَه هيجان الألم أن يقرأ بعد القطع.





ومَن الذي يطيقه؟ لكن ذلك كان - كما ذكرنا - لليلةٍ واحدة، فمَن يستطيع أن يفعل هذا، وأن يصل إلى هذه الدرجة من اليقين والإيمان؟!





وقد واساه كثيرون، وقدَّموا له أفضل المواعظ، وكان يستمع إليهم، ويَقبَل مواعظهم مع أنه أكثر علمًا منهم، وأقوى إيمانًا؛ لكنه أدب الإسلام الذي يأمر بالتواضع وخفض الجناح، وكان من أحسن ما سجَّله الرواة من ذلك ما ينسب إلى إبراهيم بن محمد بن طلحة حين قال له: "والله يا عروة، ما بك حاجة إلى المشي، ولا أَرَب في السعي، وقد تقدَّمك عضو من أعضائك وابنٌ من أبنائك إلى الجنة، والكُلُّ يتبع البعض - إن شاء الله تعالى - وقد أبقى الله لنا من علمك ورأيك ما كنَّا إليه فقراء، وعن غيره أغنياء، والله وليُّ ثوابك، والضمين بحسابك".





فكان لهذه الكلمات الطيبات وأمثالها وقعُها الطيِّب على عروة بن الزبير الصحابي الجليل، إمام الصابرين والمحتسبين في حضارتنا الإسلامية بعد خاتم المرسلين وإمامِ المتقين - عليه الصلاة والسلام.

الصبر أمام اختبارات الله
موقع بوابة الثانوية العامة متخصص فى التعليم المصرى و كافة المراحل التعليمية الإبتدائية , الإعدادية و الثانوية كذلك الجامعات المصرية و نتائج الامتحانات للشهادات بمحافظات مصر
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

نتيجة اعدادية الشرقية غدا - باذن الله
ترقبوا ....

*** *اعلان نتيجة الشهادة الاعدادية بالشرقية دور مايو 2015*

سيتم اعتماد الشهادة الاعدادية بالشرقية يوم السبت القادم*


المصدر

http://ift.tt/1Rw8Hfd
http://sharkia.ucoz.ae/
ومبرووووووووووووووووك للجميع

نتيجة اعدادية الشرقية غدا - باذن الله
موقع بوابة الثانوية العامة متخصص فى التعليم المصرى و كافة المراحل التعليمية الإبتدائية , الإعدادية و الثانوية كذلك الجامعات المصرية و نتائج الامتحانات للشهادات بمحافظات مصر
...تابع القراءة